القاضي سعيد القمي
157
شرح توحيد الصدوق
ب « العدم » ، وهو العدم السّابق على وجود جميع ما سوى اللّه . ويمكن أن يكون العدم على معناه المعروف ، إذ الموجودات كلّها مسبوقة بالعدم الصّريح ، بل طبيعة هذا الوجود المنضمّ إليها ، ممّا يلزمها سبق العدم المقابل لها ، إذ لا شكّ أنّ أفرادها مسبوقة بذلك العدم ، لما تقرّر من حدوث ما سوى اللّه وكون وجود الباري خارجا عن سنخ هذا الوجود ، فتكون الطبيعة حادثة إذ لا معنى لحدوث الفرد الّا حدوث الطبيعة متعيّنة في هذا الفرد . وأيضا ، إنّ هذا الوجود على ما هو الحق عندنا إنّما هو أمر انضمامىّ وصفة للماهيّة متأخّرة عنها فتكون مسبوقة بالعدم الصّرف ؛ فتفطّن . والابتداء أزله هذا استدلال لقوله : « ولا تحدّه الصّفات » وذلك ، لأنّ الصّفات إنّما ابتداؤها من موصوفها - إذ لا صفة بلا موصوف - والموصوف من حيث هو هو متقدّم على الصفة وعلى الموصوفيّة بتلك الصفة . والأزل هو اللّامسبوقيّة بالغير والتّقدّم على كل شيء حتّى على القبليّة نفسها ، فلا مسبوقيّته عزّ شانه متقدّم على الابتداء والمبتدئات والقبل والقبليّات ، إذ القبل إنّما يصير به جلّ جلاله قبلا والابتداء ابتداء كما الأشياء كلّها به صارت أشياء ؛ فسبحان من هو قبل القبل بلا قبل وتبارك اللّه ربّ العالمين . [ وجه انّه لا مشعر له تعالى ] بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له هذا وما بعدها من الفقرات إنّما يبتني على قاعدة شريفة وأصل أصيل . أمّا القاعدة ، فهي انّ الفاعل المستغني بذاته عن كلّ شيء ، لا يوصف بالشيء المعلول له ، إذ الوصف يدلّ على الكمال والوجود كما في الخبر : « فيستكمل هو